Pages

Monday, January 7, 2013

سميح القاسم - البيان قبل الأخير ..

البيان قبل الأخير عن واقع الـحال مع الغزاة الّذين لا يقرأون
----------------
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
يَوْمُ الْحِسَابِ فَاتَكُمْ
وَبَعْثَرَتْ أَوْقَاتَكُمْ
أَرْقَامُهَا الْمُبَعْثَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
تَدَفَّقُوا مِنْ مَجْزَرَهْ
وَانْطَلِقُوا فِي مَجْزَرَه
أَشْلاَءُ قَتْلاَنَا عَلَى نَهْرِ الدِّمَاءِ قَنْطَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
تَزَوَّجُوا دَبَّابَةً
وَأَنْجِبُوا مُحَنْزَرَهْ
وَحَاوِلُوا
وَعَلِّلُوا
وَقَاتِلُوا
وَقَتِّلُوا
كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ
تَصْعَدُ مِنْ تُرَابِنَا
تَهْمِي عَلَى حِرَابِكُمْ
وَمَرَّةً أُخْرَى وَرَاءَ مَرَّةٍ أُخْرَى
يَعُودُ غَيْمَةً مِنْ بَابِنَا
كُلُّ شَهِيدٍ غَيْمَةٌ
كُلُّ وَلِيدٍ شَجَرَهْ
فَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ
عُودُوا عَلَى عَذَابِنَا
عُودُوا إِلَى صَوَابِنَا
أَلشَّمْسُ فِي كِتَابِنَا
فَأَيُّ شَيْءٍ غَيْرَ هَذَا اللَّيْلِ فِي كِتَابُكُمْ
يَا أَيُّهَا الآتُونَ مِنْ عَذَابِكُمْ
لاَ. لاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ
وَغَازِلُوا قَاذِفَةً
وَعَاشِرُوا مُدَمِّرَهْ
وَأَتْقِنُوا الْمَكَائِدَ الْمُحْكَمَةَ الْمُدَبَّرَهْ
خُذُوا دَمِي حِبْرًا لَكُمْ
وَدَبِّجُوا قَصَائِدَ الْمَدِيحِ
فِي الْمَذَابِحِ الْمُظَفَّرَهْ
وَسَمِّمُوا السَّنَابِلْ
وَهَدِّمُوا الْمَنَازِلْ
وَأَطْلِقُوا النَّارَ عَلَى فَرَاشَةِ السَّلاَمْ
وَكَسِّرُوا الْعِظَامْ
لاَ بَأْسَ لَوْ تَصِيرُ مَزْهَرِيَّةً
عِظَامُنَا الْمُكَسَّرَهْ
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ
مَنْ أَوْصَدَ السِّحْرَ عَلَى قُلُوبِكُمْ؟
مَنْ كَدَّسَ الأَلْغَازَ فِي دُرُوبِكُمْ؟
مَنْ أَرْشَدَ النَّصْلَ إِلَى دِمَائِنَا؟
مَنْ دَلَّ أَشْبَاحَ الأَسَاطِيرِ عَلَى أَسْمَائِنَا؟
مَنْ أَشْعَلَ الْفَتِيل؟
مَنْ لاَطَمَ الْقَتِيلَ بِالْقَتِيلْ؟
لاَ تَسْأَلُوا
لاَ تَقْبَلُوا
لاَ تَعْبَأُوا بِالدَّمْعَةِ الْمُفَكِّرَهْ
وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ..
مِنْ هَهُنَا كَرَّتْ جُيُوشٌ مِثْلَكُمْ
وَهَهُنَا فَرَّتْ جُيُوشٌ قَبْلَكُمْ
فَاقْتَحِمُوا
وَالْتَحِمُوا
وَأَخْطِئُوا
وَاتَّهِمُوا
مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا لَكُمْ
قَاضٍ، بِمَا تَرَوْنَهُ حَقًّا وَعَدْلاً يَحْكُمُ
وَنَحْنُ لَسْنَا غَيْرَ اُسْطُوَانَةٍ مُكَرَّرَهْ
أَقْوَالُنَا. فِي عُرْفِكُمْ. مُزَوَّرَهْ
كُوشَانُنَا، شُهُودُنَا، عُقُودُنَا مُزَوَّرَهْ
وَجَدُّنَا مُزَوَّرٌ
وَأُمُّنَا مُزَوَّرَهْ
وَلَحْمُنَا وَدَمُّنَا شَهَادَةٌ مُزَوَّرَهْ
لاَ.. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
جِئْتُمْ
إِذَنْ، فَلْيَخْرُجِ الْقَتْلَى إِلَى الشَّوَارِعْ
وَلْيَخْرُجِ الآبَاءُ وَالأَبْنَاءُ.. لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ الأَقْلاَمُ وَالدَّفَاتِرُ الْبَيْضَاءُ
وَالأَصَابِعْوَلْتَخْرُجِ الْمَكَاحِلْ
وَخُصَلُ النَّعْنَاعِ وَالْجَدَائِلْ
وَلْتَخْرُجِ الأَفْكَارُ وَالأَشْعَارُ وَالآرَاءُ
وَالْفَصَائِلْ
وَلْيَخْرُجِ الْمُنَظِّرُ الْمُبَشِّرُ الْمُقَاتِلْ
وَلْتَخْرُجِ الأَحْلاَمُ مِنْ كَابُوسِهَا
وَلْتَخْرُجِ الأَلْفَاظُ مِنْ قَامُوسِهَا
وَلْتَخْرُجِ الْبُيُوتُ وَالْوَرْشَاتُ والْمَزَارعْ
وَلْتَخْرُجِ الْمِحْنَةُ وَاللَّعْنَةُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ النَّكْبَةُ وَالنَّكْسَةُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْيَخْرُجِ الدَّجَاجُ وَالسِّيَاجُ لِلشَّوَارِعْ
وَلْتَخْرُجِ الْبُطُونُ وَالأَفْخَاذُ وَالأَحْلاَفُ
وَالأَحْزَابْ
وَلْتَخْرُجِ الأَدْيَانُ وَالشَّرَائِعْ
وَلْتَخْرُجِ الأَشْيَاءُ وَالأَسْمَاءُ وَالأَلْقَابْ
وَلْيَخْرُجِ الْحُبُّ عَلَى أَجْنِحَةِ الضَّغِينَهْ
أَبْيَضَ فِي أَزِقَّةِ الْمُخَيَّمْ
أَسْوَدَ فِي كُوفِيَّةِ الْمُلَثَّمْ
أَخْضَرَ فِي حَارَاتِنَا الْحَزِينَهْ
أَحْمَرَ فِي انْتِفَاضَةِ الْقَرْيَةِ
وَالْمَدِينَهْ
وَلْتَخْرُجِ الأُهْزُوجَةُ الشَّعْبِيَّهْ
وَلْتَخْرُجِ الْقَضِيَّهْ...
حِئْتُمْ
إِذَنْ فَلْتَخْرُجِ السَّاحَاتُ وَالشَّوَارِعْ
فَيْضًا مِنَ النُّورِ
عَلَى الْعَتْمَةِ فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
سَدًّا مِنَ اللَّحْمِ
عَلَى مَدٍّ مِنَ الْفُولاَذِ وَالْمَطَامِعْ
أَلْكُلُّ.. لِلسَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
وَالْكُلُّ.. فِي السَّاحَاتِ وَالشَّوَارِعْ
وَلْتُدْرِكِ الْمَصَارِعُ الْمَصَارِعْ
وَلاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ
لاَ. لاَ تَعُدُّوا الْعَشَرَهْ...
جِئْتُمْ
إِذَنْ فَلْيَأْخُذِ الْفُولاَذُ مَا يَشَاءْ
وَلْتَأْخُذِ الْهِرَاوَةُ الْحَمْقَاءْ
وَلْيَأْخُذِ الْمَطَّاطُ وَالرَّصَاصْ
وَلْتَأْخُذِ الأَسْلاَكُ وَالْغَازَاتُ مَا تَشَاءْ
أبْرَقَتِ الْكَآبَهْ
فِي أُفُقِ الْكَوَارِثِ الصَّمَّاءْ
وَأَرْعَدَتْ إِرَادَةُ الْخَلاَصْ
فَلْتَخْتَصِرْ تَارِيخَهَا السَّحَابَهْ
وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ
وَلْتُمْطِرِ الدِّمَاءْ
وَلْتُزْهِرِ السُّفُوحُ وَالسُّهُولُ وَالْوِدْيَانْ
قَتْلَى وَزَيْتُونًا وَزَعْفَرَانْ
وَلْتَقْدَحِ الشَّرَارَهْ
بِحِكْمَةِ الْحِجَارَهْ
وَلْيَخْتَرِعْ إِنْسَانَهُ الإِنْسَانْ
فَلاَ تَعُدُّا الْعَشَرَهْ
وَلاَ نَعُدُّ الْعَشَرَهْ
تَرَاجَعَ الصِّفْرُ إِلَى الصِّفْرِ
انْطَلِقْ
مِنْ قُمْقُمِ الْمَوْتِ
إِلَى سَمَائِكَ الْمُحَرَّرَهْ
وَأَرْضِكَ الْمُحَرَّرَهْ
عِمْلاَقُنَا مِقْلاَعُنَا
مِقْلاَعُنَا عِمْلاَقُنَا
وَلاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ
لاَ
لاَ تَعُدَّ الْعَشَرَهْ!!

سميح القاسم - ألا تشعرين ؟

ألا تشعرين؟....
بأنّا فقدنا الكثير.
وصار كلاماً هوانا الكبير.
فلا لهفةٌ .. لا حنين...
ولا فرحةٌ في القلوب، إذا ما التقينا
ولا دهشةٌ في العيون..
ألا تشعرين؟..
بأنّ لقاءاتنا جامدة.
وقُبلاتنا باردة.
وأنّا فقدنا حماس اللقاء
وصرنا نجاملُ في كل شيءٍ.. وننسى
وقد يرتمي موعدٌ.. جثّةٌ هامدة.
فنكذبُ في عُذرنا.. ثم ننسى
ألا تشعرين؟..
بأنّ رسائلنا الخاطفة.
غدت مبهماتٍ .. قصيرة.
فلا حسّ .. لا روح فيها.. ولا عاطفة.
ولا غمغماتٌ خياليةٌ
ولا أمنياتٌ.. ولا همساتٌ مثيرة!
وأن جواباتنا أصبحت لفتاتٍ بعيدة.
كعبءٍ ثقيلٍ..نخلّصُ منه كواهلنا المتعبة.
ألا تشعرين؟..
بدنيا تهاوت.. ودنيا جديدة.
ألا تشعرين ؟..
بأن نهايتنا مرّةٌ .. مرعبة.
لأنّ نهايتنا .. لم تكن مرّةٌ .. مرعبة؟!..

سميح القاسم - بطاقات معايدة إلى الجهات الست

أُسْوَةً بالملائكةِ الخائفينَ على غيمةٍ خائفهْ
في مَدى العاصفهْ
أُسْوَةً بالأباطرةِ الغابرينْ
والقياصرةِ الغاربينْ
في صدى المدنِ الغاربَهْ
وبوقتٍ يسيرُ على ساعتي الواقفَهْ
أُسْوَةً بالصعاليكِ والهومْلِسّ
بين أنقاضِ مانهاتن الكاذبَهْ
أُسْوَةً بالمساكينِ في تورا بورا،
وإخوتِهم، تحت ما ظلَّ من لعنةِ التوأمينِ،
ونارِ جهنَّمها اللاهبَهْ
أُسْوَةً بالجياعِ ونارِ الإطاراتِ في بوينس إيريسْ،
وبالشرطةِ الغاضبَهْ
أُسْوَةً بالرجالِ السكارى الوحيدين تحت المصابيحِ،
في لندنَ السائبَهْ
أُسْوَةً بالمغاربةِ الهائمينَ على أوجه الذلِّ والموتِ ،
في ليلِ مِلِّيلَةَ الخائبَهْ
أُسْوَةً بالمصلّينَ في يأسهم
والمقيمينَ ، أسرى بيوتِ الصفيح العتيقْ
أُسْوَةً بالصديقِ الذي باعَهُ مُخبرٌ ،
كانَ أمسِ الصديقَ الصديقْ
أُسْوَةً بالرهائن في قبضةِ الخاطفينْ
أُسْوَةً برفاقِ الطريقْ
أُسْوَةً بالجنودِ الصِّغار على حربِ أسيادهم ،
وعلى حفنةٍ من طحينْ
أُسْوَةً بالمساجين ظنّاً ،
على ذمّةِ البحثِ عن تهمةٍ لائقَهْ
أُسْوَةً بالقراصنةِ الميّتينْ
بضحايا الأعاصيرِ والسفنِ الغارقَهْ
بالرعاةِ الذين أتى القحطُ عاماً فعاماً
على جُلِّ إيمانهمْ
وعلى كُلِّ قُطعانهمْ
أُسْوَةً بالشبابِ المهاجرِ سرّاً ،
إلى لقمةٍ ممكنَهْ
خارجَ الجوعِ في وطنِ الفاقةِ المزمنَهْ
أُسْوَةً بالفدائيِّ أَوقَعَهُ خائنٌ في كمينْ
أُسْوَةً بالنواصي التي جزَّها النزقُ الجاهليّ
والرقابِ التي حزَّها الهَوَسُ الهائجُ المائجُ الفوضويّ
أُسْوَةً بالمذيعِ الحزينْ
مُعلناً ذَبْحَ سبعينَ شخصاً من العُزَّلِ الآمنينْ
باسم ربِّ السماءِ الغفورِ الرحيمْ
والرسولِ العظيمْ
والكتابِ الكريمْ
وصراط الهدى المستقيمْ
أُسْوَةً باليتامى الصغارْ
بالمسنّينَ في عزلةِ الزمنِ المستعارْ
بينَ نارٍ وماءٍ.. وماءٍ ونارْ
أُسْوَةً بالجرار التي انكسرتْ ،
قبلَ أن تبلغَ الماءَ ،
في واحةٍ تشتهيها القفارْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي أُهرقتْ في الرمالِ ،
ولم تستطعْها الجرارْ
أُسْوَةً بالعبيد الذينْ
أَعتقتْهم سيولُ الدماءْ
ثمَّ عادوا إلى رِبْقَةِ السادةِ المترفينْ
في سبيلِ الدواءْ
وبقايا بقايا غذاءْ
أُسْوَةً بالقوانين ، تقهرها ظاهرَهْ
بالبحارِ التي تدَّعيها سفينَهْ
بالجهاتِ التي اختصرتْها مدينَهْ
بالزمانِ المقيمِ على اللحظةِ العابرَهْ
أُسْوَةً برجالِ الفضاءِ وحربِ النجومِ اللعينَهْ
أُسْوَةً بضحايا الحوادثِ في الطرقِ المتعَبَهْ
وضحايا السلامْ
وضحايا الحروبِ وأسرارِها المرعبَهْ
وضحايا الكلامْ
وضحايا السكوتِ عن القائلينَ بحُكم الظلامْ
وبفوضى النظامْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي انحسرتْ ،
عن رمادِ الجفافْ
والجذوعِ التي انكسرتْ ،
واستحالَ القطافْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي أوشكتْ أن تبيدْ
واللغات التي أوشكتْ أن تبيدْ
في كهوفِ النظامِ الجديدْ
أُسْوَةً بضحايا البطالَهْ
يبحثونَ عن القوتِ في حاوياتِ الزبالَهْ
أُسْوَةً بالطيورِ التي هاجرتْ
ثم عادتْ إلى حقلِهَا الموسميّ
في الشمالِ القَصِيّ
لم تجدْ أيَّ حقلٍ.. ولا شيءَ غير المطارْ
والفراشاتُ ظلُّ الفراشاتِ في المشهد المعدنيّ
ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ
بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْ
خلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ
لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْ
أُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ
بالبراكينِ في آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْ
بالرياحِ التي نصبتْ نفسها مشنقَهْ
وتدلَّتْ إلى قبرِهَا
بين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي فقدتْ أرضَها
بضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ
أُسْوَةً بالبلادِ التي خسرتْ عِرضَها
ومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ
في سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْ
أُسْوَةً بي أنا
نازفاً جارحا
غامضاً واضِحا
غاضباً جامحا
أُسْوَةً بي أنا
مؤمناً كافراً
كافراً مؤمِنا
أُسْوَةً بي أنا
أرتدي كفني
صارخاً: آخ يا جبلي المُنحني
آخ يا وطني
آخ يا وطني
آخ يا وطني !

سميح القاسم - تعالي لنرسم معاً قوس قزح

نازلاً كنت : على سلم أحزان الهزيمة
نازلاً .. يمتصني موت بطيء
صارخاً في وجه أحزاني القديمة :
أحرقيني ! أحرقيني .. لأضيء !
لم أكن وحدي ،
ووحدي كنت ، في العتمة وحدي
راكعاً .. أبكي ، أصلي ، أتطهر
جبهتي قطعة شمع فوق زندي
وفمي .. ناي مكسّر ..
كان صدري ردهة ،
كانت ملايين مئه
سجداً في ردهتي ..
كانت عيوناً مطفأه !
واستوى المارق والقديس
في الجرح الجديد
واستوى المارق والقديس
في العار الجديد
واستوى المارق والقديس
يا أرض .. فميدي
واغفري لي ، نازلاً يمتصني الموت البطيء
واغفري لي صرختي للنار في ذل سجودي :
أحرقيني .. أحرقيني لأضيء
نازلاً كنت ،
وكان الحزن مرساتي الوحيدة
يوم ناديت من الشط البعيد
يوم ضمدت جبيني بقصيدة
عن مزاميري وأسواق العبيد
من تكونين ؟
أأختاً نسيتها
ليلة الهجرة أمي ، في السرير
ثم باعوها لريح ، حملتها
عبر باب الليل .. للمنفى الكبير ؟
من تكونين ؟
أجيبيني .. أجيبي !
أي أخت ، بين آلاف السبايا
عرفت وجهي ، ونادت : يا حبيبي !
فتلقتها يدايا ؟
أغمضي عينيك من عار الهزيمة
أغمضى عينيك .. وابكي ، واحضنيني
ودعيني أشرب الدمع .. دعيني
يبست حنجرتي ريح الهزيمة
وكأنا منذ عشرين التقينا
وكأنا ما افترقنا
وكأنا ما احترقنا
شبك الحب يديه بيدينا ..
وتحدثنا عن الغربة والسجن الكبير
عن أغانينا لفجر في الزمن
وانحسار الليل عن وجه الوطن
وتحدثنا عن الكوخ الصغير
بين احراج الجبل ..
وستأتين بطفلة
ونسميها " طلل "
وستأتيني بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !
قلت لي - أذكر -
من أي قرار
صوتك مشحون حزناً وغضب
قلت يا حبي ، من زحف التتار
وانكسارات العرب !
قلت لي : في أي أرض حجرية
بذرتك الريح من عشرين عام
قلت : في ظل دواليك السبيه
وعلى أنقاض أبراج الحمام !
قلت : في صوتك نار وثنية
قلت : حتى تلد الريح الغمام
جعلوا جرحي دواة ، ولذا
فأنا أكتب شعري بشظية
وأغني للسلام !
وبكينا
مثل طفلين غريبين ، بكينا
الحمام الزاجل الناطر في الأقفاص ، يبكي ..
والحمام الزاجل العائد في الأقفاص
... يبكي
ارفعي عينيك !
أحزان الهزيمة
غيمه تنثرها هبة الريح
ارفعي عينيك ، فالأم الرحيمة
لم تزل تنجب ، والأفق فسيح
ارفعي عينيك ،
من عشرين عام
وأنا أرسم عينيك ، على جدران سجني
وإذا حال الظلام
بين عيني وعينيك ،
على جدران سجني
يتراءى وجهك المعبود
في وهمي ،
فأبكي .. وأغني
نحن يا غاليتي من واديين
كل واد يتبناه شبح
فتعالي . . لنحيل الشبحين
غيمه يشربها قوس قزح !
وسآتيك بطفلة
ونسميها " طلل "
وسآتيك بدوريّ وفلـّه
وبديوان غزل !!

سميح القاسم - درب الحلــوة

عيناك!!.. و ارتعش الضياء بسحر أجمل مقلتينْ
و تلفّتَ الدربُ السعيد، مُخدّراً من سكرتين
و تبرّجَ الأُفُقُ الوضيء لعيد مولد نجمتين
و الطير أسكتها الذهول، و قد صدحتِ بخطوتين
و الوردُ مال على الطريق يودّ تقبيل اليدين
و فراشةٌ تاهت إلى خديكِ.. أحلى وردتين
ثم انثنيت للنور في عينين.. لا.. في كوكبينْ
و نُحَيْلةٌ همْتْ لتمتص الشذى من زهرتين
رحماك!.. ردّيها.. و لا تقضي بموتي مرتين
فأنا.. أنا دوّامةٌ جُنّت ببحرٍ من لُجين
أصبحتُ، مذ نادى بعينيك السبيل.. كما ترين
سُكْرٌ غريب الخمر.. منكِ.. اجتاحني قلباً و عين
ماذا؟.. أحُلماً ما أرى.. أم واقعاً.. أم بين بين
يا طلّة الأسحار قلبي ذاب في غمّازتين
و ثوى هنالك ناسكاً، ما حمّلَ المعبودَ دَين
يا حلوة العينين، إنكار الهوى زورٌ، و مَيْن
فتشجّعي .. و بقبلةٍ صغرى أبيعك قبلتين
و تشجّعي .. و الحبّ يخلقُ هيكلاً من هيكلين
إن تعطِني عيناكِ ميعاداً ألمّ الفرقدين
أيكون من حظي لقاءٌ يا ترى ؟ و متى ؟ و أين ؟ ..

سميح القاسم - مرثيــة أغنية قديـمة

كم استثرتِ عندهم كوامنَ الأشواق
كم كنتِ بينهم حمامة السلام
فعاودتْ قلوبَهم نوازغُ الغرام
و دمعت عيونهم من الفرح
فاختصروا العتاب
و عمّروا مجالس الشراب
***
من سنةٍ.. آخرهم.. يرحمه اللهُ
و يومها..
_و لم يكن يفهم ما تحكين إلاّهُ_
من سنةٍ يرحمكَ الله !
يا طابعاً أهمله البريد
فلن يُعيد
من حلوةٍ جواب
لمدنفٍ مُتيّمٍ.. لن يجمع الأحباب
***
لن تستثيري عندهم كوامنَ الأشواق
لن تبعثي أجدادَنا العشاق
يا جدّةً طاهرةَ الرفات
يا حيّةَ الممات..
يا مَيْتَةَ الحياة !!

سميح القاسم - اقطاع

يا ديداناً تحفر لي رمسي
في أنقاض التاريخ المنهار
لن تسكت هذي الأشعار
لن تخمد هذي النار
ما دامت هذي الدنيا
ما دمنا نحيا
في عصر الاقطاع النفسي
فسأحمل فأسي
سأشُجُّ حماقات الأوثان
و سأمضي.. قُدماً، قُدماً، في درب الشمسِ
باسم الله الطيب.. باسم الانسان !!

سميح القاسم - الانسان الرقم

رفَعَ المقعدُ لي نظارتيه
سيدي ماذا تريد ؟
و مضى.. بالقلم المسلول، و الوجه الكليل
يحرث الأوراق في صمت بليد
و الحروف الصمّ و الأرقام ثلجٌ في يديه :
سيدي.. ماذا تريد ؟
***
و تنحنحتُ.. أنا أبحثُ عن نفسي هنا
رَقَمي.. خمسةُ آلافٍ و تسعه
***
و مضى يبحث عن خمسةِ آلافٍ و تسعه
ليس يعنيه (( أنا )) !
***
ثم عاد الأخطبوط الأصفر الشاحبُ من وعرِ الرحيل
غاضباً.. بالقلم المسلول و الوجه الكليل :
(( سيدي.. ليس له أي وجود )) !!
***
ثم عاد المقعد الميّتُ يجثو من جديد
كُوَمَ الأوراقِ
يغتالُ الحروفَ السودَ و الأرقامَ في صمتٍ بليد
***
رقمي ليس له أي وجود
و (( أنا )) .. ليس له.. أي وجود !!

سميح القاسم - إلى صاحب ملايين

نَمْ بين طيّاتِ الفراش الوثيرْ
نَمْ هانئَ القلب، سعيداً، قريرْ
فكل دنياك أغَاني سرور !
***
المال في كفّيـك نهـر عزير
و القوت، أغلاهُ، و أغلى الخمور
و ألفُ صنفٍ من ثياب الحرير
و الصوف و السجاد، منه الكثير
(( و كادِلاك )).. في رحاب القصور
و الغيد، و اللحن و سحر الدهور !
نَمْ خالياً.. لا قارَبَتْك الشرور
و كلّ ما تبغيه.. حتماً يصير
إن شئت.. فالليل صباح منير
أو شئت.. فالقفر ربيع نضير
و القبر إن ترغبْ.. حياةٌ و نور
و اطلب.. ففي الجلمود يصفو غدير
و الآن ! يا نجلَ العلى يا أمير
يا عالي المقامِ.. يا .. يا خطير
يا تاجَ رأسي.. يا زعيميَ الكبير
إسمحْ لهذا الشيء.. هذا الفقير
إسمح له بكلمةٍ لا تضير
عندي سؤالٌ مثل عيشي حقير
أرجوك أن تسمعه، ألاّ تثور
من أين هذا المال.. يا (( مليونير )) ؟!

سميح القاسم - طفل يعقوب

((إلى فمك بالبوق، كالنسر على بيت
الرب، لأنهم قد تجاوزوا عهدي،
و تعدوا على شريعتي )).. التوراة
من هذا الصخر.. من الصلصالْ
من هذي الأرض المنكوبه
يا طفلاً يقتُل يعقوبَهْ
نعجن خبزاً للأطفال !
من ترمي في ليلِ الجُبِّ
أُنظر.. و احذر
من حفرة غدرٍ تحفرها في دربي
يا خائنَ عهدِ الربِّ !!

سميح القاسم - المطر والرذاذ

و ينتصب المصنع الماردُ     إلهاً.. كلانـا لـه عابدُ
و تَدوي الدواليبُ مزهوةً     و يدري بنا شوقُنا الصامدُ
فيا سُحُبَ الغيثِ مُدّي يداً     سحابُ مداخننا صاعد
و صبّي الحياة على شرقنا     فقد هيّأَ المنجل الحاصد
و آلتنا وَعَدَتْ طفلَنــا     بكعكٍ.. فهل يكسف الواعد ؟
***     ***
تهلّل بنا يا غداً لم يكن     سوى مطمحٍ.. فالسنى عائد
تهلّل! ستخضرّ أشواقُنا     و ينبض شريانُها الخامدُ
ففي كل أُفقٍ لنا مشرقٌ     و في كلِّ دربٍ لنا رائد
و مِغْزَلُنا بعد طول انتظارٍ     تحرّكَ منوالهُ البارد
و ضم غيوم البحار و غيم الـ     مصانعِ.. منهجُنا الواحد
إذا ماتَ من يأسِهِ عاجزٌ     فإنّ الرجاءَ.. بنا خالد

سميح القاسم - السرطان

الســرطان
((إلى قابين و هابيل العصر اللذين
لم يصرع بعد، أحدهم الآخر !؟؟))
_1_
شواهد الرخام
تجثمُ في الطين، تغطي الشاطئَ المديد
و لم تزل سفائن العبيد
مُثقَلةً بالنارِ، بالسموم، بالحديد
تَمخرُ بحر الدمع و الصديد
و خلفها مدائن الموتى
و الصمتُ، و الخراب، و الدخان
و في مغاور المدى الدفينِ في الظلام
يَعوِي مخاضُ الرعب و القَتامْ
و السرطان يُطفئُ الشمس و يستفيق
يشبّ من شهوتِه حريق
متى تزلزل الوجود صرخة اللئام؟
إلى الأمام.. إلى الأمام !!..
_2_
من ألفِ ألفِ عام
لا يَنْشفُ السكينُ.. و الجراحُ لا تنام
حمائمُ القماش في الفضاء
مطلقة بالمعدنِ الممسوخِ.. بالرياء
و خلف بيرق السلام
تَغلي صنابيرُ الدماء
و يرجف التراب في الأعماق
و يَهْلَعُ الاسفنجُ في القيِعان
و الرعب يُقلِقُ النجوم
و السرطان يطفئُ الشمس و يستفيق
ينتظر الدم المراق
و فُضلة الجذورِ و العظام
من ألف ألف عام
_3_
مفترق الطريقِ
من أين يا قوافلَ الرقيق ؟
في أي شعْبٍ تزحفين ؟
لأي أُفْق ترحلين ؟
تمهلوا يا حاملي الصخور
تمهلوا.. مفترق الطريق
و البحر من ورائكم يموجُ
و العدو من أمامكم يموج
و الشواظ.. و الحريق
يُفَزِّع الغِلال و المروج
و الصخرُ في الأغوار
يضخمُ.. يعلو.. ينذرُ الخليج
و خلفكم، يا ضائعون، ماتت الشطآن
و لم يعد مكان
تُغرَسُ في جراحه شواهد الرخام
خلفكمو لم يبق غير البومِ و الديدانِ و الغربان
و الرّعبِ، و الأوباءِ، و الظلام
و القيظِ، و الصدى، و الازدحام
و خطوة المصير في مفترق الطريق
و السرطان !
يطفئ الشمس و يستفيق !!

Sunday, January 6, 2013

امرؤ القيس - أجارتنا إن الخطوب تنوب

(أجارتنا إن المزار قريب     وإني مقيم ما أقام عسيب)
اجارتنا ان الخطوب تنوب     واني مقيم ماأقام عسيب
اجارتنا انا غريبان هاهنا     وكل غريب للغريب نسيب
فأن تصلينا فالقرابة بيننا     وان تصرمينا فالغريب غريب
اجارتنا مافات ليس يؤؤب     وماهو آت في الزمان قريب
وليس غريبا من تناءت دياره     ولكن من وارى التراب غريب

امرؤ القيس - جزعتُ ولم أجزع من البين مجزعاً

جزعتُ ولم أجزع من البين مجزعاً     وَعزَّيْتُ قلْباً باكَوَاعِبِ مُولَعا
وَأصْبَحْتُ وَدَّعْتُ الصِّبا غَيْرَ أنّني     أراقب خلات من العيش أربعا
فَمِنْهُنَّ: قَوْلي للنَّدَامى تَرَفَّقُوا،     يداجون نشاجاً من الخمر مترعاً
وَمنهُنَّ: رَكْضُ الخَيْلِ تَرْجُمُ بِالقَنا     يُبادُرْنَ سِرْباً آمِناً أنْ يُفَزَّعا
وَمنْهُنَّ: نَصُّ العِيسِ واللّيلُ شامِلٌ     تَيَممَّ مجْهُولاً مِنَ الأرْضِ بَلْقَعا
خَوَارِجُ مِنْ بَرِّيّة ٍ نَحْوَ قَرْيَة ٍ،     يجددن وصلاً أو يقربنَ مطمعا
وَمِنْهُنَّ: سوْقي الخَوْدَ قَد بَلّها النَّدى     تُرَاقِبُ مَنْظُومَ التَّمائِمِ، مُرْضَعا
تعز عليها ريبتي ويسوؤها     بكاهُ فتثني الجيدَ أن يتضوعا
بَعَثْتُ إلَيْها، وَالنُّجُومُ طَوَالعٌ،     حذاراً عليها أن تقوم فتسمعا
فجاءت قطوف المشي هيابة َ السّرى     يدافع رُكناها كواعَب أربعا
يُزَجِّينَها مَشْيَ النَّزِيفِ وَقدْ جَرَى     صبابُ الكرى في مخها فتقطعا
تَقُولُ وَقَدْ جَرَّدْتُها مِنْ ثِيابِها     كَما رُعتَ مَكحولَ المَدامِعِ أتْلعا:
وجدكَ لو شيءٌ أتانا رسوله     سواكَ ولكن لم نجد لك مدفعا
فَبِتْنا تَصُدّ الوَحْشُ عَنّا كَأنّنا     قتيلان لم يعلم لنا الناسُ مصرعا
تجافى عن المأثور بيني وبينها     وتدني علي السابريَّ المضلعا
إذا أخذتها هزة ُ الروع أمسكت     بِمَنْكِبِ مِقْدَامٍ على الهَوْلِ أرْوَعا

احمد مطر - عربي أنا

عربيٌّ أنا أرثـيـنـي     شقّي لي قبراًً .. و اخـفـيـني
ملّت من جبني أوردتـى     غصّت بالخوف شرايـيـني
ما عدت كما أمسى أسداً     بل فأر مكسور العينِ
أسلمت قيا د ى كخروفٍ     أفزعه نصل السكينِ
ورضيت بأن أبقى صفراً     أو تحت الصفرِ بعشرينِ
ألعالم من حـو لى حرٌّ     من أقصى بيرو إلى الصينِ
شارون يدنس معتقدى     ويمرّغُ فـي الوحل جـبـيـني
وأميركا تدعمه جهراً     وتمدُّ النار ببنزينِ
وأرانا مثلُ نعاماتٍ     دفنت أعينها في الطّينِ
وشهيدٌ يتلوهُ شهيدٌ     من يافا لأطراف جنينِ
وبيوتٌ تهدمُ في صلفٍ     والصّمت المطبقُ يكو يني
يا عرب الخسّةِ د لونى     لزعيمٍ يأخذ بيميني
فيحرّر مسجدنا الأقصى     ويعيد الفرحة لسنيني