Pages

Tuesday, January 15, 2013

احمد شوقي - نَحْلَة ً عَنَّتْ وطَنَّتْ في الرياح

نَحْلَة ً عَنَّتْ وطَنَّتْ في الرياح
واملأ رماحاً غورَها ونَجْدَها     وافتح أُصول النيل واستردَّها
    غمرة ً أودت بخوَّاض الغُمر؟
أين نابليون؟ ما غاراته؟     سلطانَها، وعزَّها، ورَغْدَها
    نم طويلاً ، قد تَوَسَّدْتَ الزَّهَر
راكبَ البحرِ ، مواجٌ ما ترى ؟     أم كتاب الدهرِ أم صُحفُ القدر؟
    قَلَمِ القُدرة ِ فيها ما سطِر
ههُنا تمشي الجواري مَرَحاً     واصرفْ إلينا جَزْرَها ومَدَّها
انظر الفلكَ : أمنها أثرٌ ؟     هكذا الدنيا إذا الموتُ حَضَر
فأَرسلتْ دُهاتَها ولُدَّها     ضاق عنك السعدُ ، أو ضاق العُمُر
لا تقولوا شاعر الوادي غَوَى     مَنْ يًغالطْ نفسهَ لا يعتبر
    بَيِّنٌ فيها سبيلُ المعتْذِر
كجياد السَّبْقِ ، لن تُغنيها     أدواتُ السبقِ ما تغنى الفِطَر
ضربتها وهْي سرٌ في الدُّجى     ليس دونَ اللهِ تحت الليلِ سرّ

احمد شوقي - يجري بأمرٍ ، أو يدور بضدِّه

يجري بأمرٍ ، أو يدور بضدِّه     لا النقضُ يُعجزه، ولا الإمرار
    تسحَبُ الفولاذ في مُلْتَطِمٍ
سُدِلَ الستارُ ، وهل شَهِدْتَ رواية ً     لم يعترضها في الفصول ستار؟
    وعدَتْ فما حَوَتْ المدى الأَوطار
هو ينبوعُ البيانِ المنفَجِر     سُورٌ، ومن عِلْم الزمان إطار
وحضارة ٌ من منطق الوادي لها     أصلٌ ، ومن أدب البلاد نِجار
أعمى هوى الوطن العزيز عصابة     وأَتى الأَهرامَ من أُمِّ الحُجَر
يا سوءَ سُنَّتِهم وقُبحَ غُلُوِّهم     لا تقولوا: شاعرُ الوادي غَوَى
    انظر الفُلْكَ أَمِنْهَا أَثرٌ؟
غابة ٌ تجري بسلطان الشَّرَى     أَين وادي الطَّلْحِ واللاَّئي به
لَقِيَ الرجالُ الحادثاتِ بصبرهم     حتى انجلَتْ غُمَمٌ لها وغِمار
الحقُّ أبلجُ ، والكنانة ُ حُرَّة ٌ     والعزُّ للدستور والإكبارُ
بنيانُ آباءٍ مشوا بسلاحهم     وبَنينَ لم يجدوا السلاحَ فثارو
لُجَجُ الدَّأْماءِ أَوطانٌ لكم     ومن المشانق والسجون جدار

يجرون بالرفق الأُمورَ وفُلْكها

الأُمة ُ انتلَفَتْ، ورَصَّ بناءها
    عنها ، ولا تتناعس الأظفار
آية ً جانِبُه المُرْخَى السُّتُر     رَضَع الأَخلاقَ من أَلبانها
    نَشَأَ النيلِ، إليكم سِيرة
    ومن القُدْوَة ِ ما تُوحِي الصُّوَر

احمد شوقي - قل لرجالِِ: طغى الأسير

قل للرجالِِ: طغى الأسير     طيرُ الحِجالِ متى يَطيرْ؟
أوهى جناحيه الحديـ     ـدُ، وحَزَّ ساقَيْهِ الحرير
ذهب الحجاب بصبره     وأَطال حيْرتَه السُّفور
هل هُيِّئَتْ دَرَجُ السما     ء له، وهل نُصَّ الأثير؟
وهل استمرَّ به الجَنا     حُ، وَهَمَّ بالنَّهْض الشكير؟
وسما لمنزله من الد     نيا، ومنزلُه خطير؟
ومتى تُساس به الريا     ضُ كما تُساس به الوكور؟
أوَكُلُّ ما عند الرجا     لِ له الخواطبُ والمهمور؟
والسجنُ في الأَكواخ، أَو     سجنٌ يقال له: القصور؟
تالله لو أَن الأَد     يمَ جميعَه روضٌ ونور
في كلّ ظلٍّ ربوة ٌ     وبكلّ وارفة ٍ غدير
وعليه من ذَهبٍ سيا     جٌ ، أو من الياقوت سور
ما تَمَّ من دون السما     ءِ له على الأرض الحُبور
انّ السماءَ جديرة ٌ     بالطير ، وهو بها جدير
هي سرجُهُ المشدودُ ، وهـ     ووضعْتَه، وعلمْتَ أَن
يتعايا بجناحٍ وَيَنوءْ     بجناح مُذْ وَهَى ما صلحا
حُرِّيَّة ٌ خُلِق الإنا     ث لها ، كلما خلق الذكور
هاجَتْ بناتِ الشعرِ عيـ     ـنٌ من بنات النيل حُور
لي بينهن ولائدٌ     هم من سواد العين نور
لا الشعرْ يأْتي في الجما     ن بمثلهن ، ولا الجور
من أَجلهن أَنا الشفيـ     ـقُ على الدُّمَى ، وأَنا الغيور
أَرجو وآمل أَن ستجـ     ـري بالذي شِئنَ الأُمور
يا قاسم، انظر: كيف سا     ر الفكرُ وانتقل الشعور؟

من كلِّ ناحية لها أَوكار
جابت قضيَّتُكَ البلا     دَ، كأَنها مَثَلٌ يسير

رحمة ُ اللهِ له! هل عَلمِا
ما الناسُ إلا أوَّلٌ     يمضي فيخلُفه الأَخير
الفكرُ بينهما على     بُعْدِ المَزارِ هو السفير
هذا البناءُ الفخمُ ليـ     ـس أساسهُ إلا الحَفير

حتى كأَنك للعناية جار
إن التي خلَّفْتَ أَمـ     ـسِ، وما سِواكَ لها نصير
نهض الخفيُّ بشْنها     وسعى لخدمتها الظهير
في ذمة الفُضْلَى هدى     جِيلٌ إلى هاد فقير
ناحَ إذ جَفناشَ في أَسرِ النجومْ     قَدَرٌ على يُمْنَى يَدَيْهِ سلامة ٌ
أقبلنَ يسأَلْنَ الحضا     رة َ ما يُفيد وما يَضير
ما السُّبْلُ بَيِّنَة ٌ، ولا     كلُّ الهُداة ِ بها بصير
ما في كتابِكَ طَفْرَة ٌ     تُنْعى عليكَ، ولا غرور
هَذَّبْتَه حتى استقامت     من خلائقك السطور
    حسابَ واضعِه عسير
لك في مسائله الكلا     مُ العفُ والجدلُ الوَقور
ولك البيانُ الجذلُ في     أَثنائه العلمُ الغزير
في مطلبٍ خَشنٍ، كثـ     ـيرٌ في مَزالقه العُثور
ما بالكتاب ولا الحديـ     ـث إذا ذكرْتَهُما نكير
حتى لَنسأَلُ: هل تَغارُ     رُ على العقائد ، أم تُغير؟
عشرون عاماً من زوا     لك ما هي الشيءُ الكثير
رُعْنَ النساءَ، وقد يَرُو     عُ المُشْفِقَ الجلَلُ اليسير
فَنَسِينَ أَنك كالبدو     ر، ودونَ رِفعتِكَ البُدور
تفنى السِّنون بها، وما     آجالها إلا شهور
لقد اختلفنا، والمُعا     شِرُ قد يخالفه العَشير
في الرأي، ثُمَّ أَهاب بي     وبك المُنادِمُ والسَّمير
ومحا الرَّ,َاخُ الى مغا     ني الودِّ ما اقترف البُكور
ثم خان التاجُ وُد المفْرِِ     ونبَتْ بالأَنْجُمِ الزُّهْرِ الديارْ
في الرأْي تَضْطَغِنُ العقو     لُ وليس تضطغن الصدور
قل لي بعيشِك: أَين أَنـ     ـت؟ وأَين صاحبُك الكبير؟
أين الإمام ؟ وأين إسـ     ـماعيلُ والملأُ المنير؟
لما نزلتم في الثرى     تاهت على الشهب القبور
عصر العباقرة ِ النجو     مِ بنوره تمشي العصور
خضبَ الجند به الأرضَ دما     وقلوبُ الجندِ كالصخرِ القسي
نزل الناجي على حكم النوى     وتوارى بالسرى من طالبيه
    بانٍ، ولم يُدركهُمُ حَفَّار
للبأْس فيه، ولا الأَسِنَّة ُ دار     من أخي صيدٍ رفيقٍ مرس ؟
ناقلاتٍ في العبير القدما     واطئاتٍ في حبير السُّنْدُسِ
وسيلقى حينهُ نسرُ السما     يوم تطوى كالكتاب الدرس

أَم فتية ٌ ركبوا الجناح فطاروا؟

احمد مطر - حديث الحمام

حدّث الصياد أسراب الحمام
قال: عندي قفصٌ أسلاكه ريش نعام
سقفه من ذهب
و الأرض شمعٌ و رخام.
فيه أرجوحة ضوء مذهلة و زهورٌ بالندى مغتسلة.
فيه ماءٌ و طعامٌ و منام
فادخلي فيه و عيشي في سلام .
قالت الأسراب : لكن به حرية معتقلة.
أيها الصياد شكراً…
تصبح الجنة ناراً حين تغدو مقفلة !
ثم طارت حرةً ،
لكن أسراب الأنام حينما حدثها بالسوء صياد النظام
دخلت في قفص الإذعان حتى الموت…
من أجل وسام !

احمد مطر - تشخيص

من هناك ؟
لا تخف.. إني ملاك.
- اقترب حتى أرى… لا، لن تراني
بل أنا وحدي أراك.
- أيّ فخرٍ لك يا هذا بذاك ؟!
لست محتاجاً لأن تغدو ملاكاً
كي ترى من لا يراك.
عندنا مثلك آلاف سواك !
إن تكن منهم فقد نلت مناك
أنا معتادٌ على خفق خطاك.
و أنا أسرع من يسقط سهواً في الشباك
و إذا كنت ملاكاً
فبحق الله قل لي
أيّ شيطان إلى أرض الشياطين هداك ؟!

احمد مطر - لن تموت

لن تموت لا… لن تموت أمتي
مهما إ كتوت بالنار و الحديد.
لا… لن تموت أمتي
مهما إ د عى المخدوع والبليد .
لا… لن تموت أمتي
كيف تموت ؟
من رأى من قبل هذا ميتاً
يموت من جديد ؟

احمد مطر - درس في الإملاء

كتب الطالب : ( حاكِمَنا مُكـْتأباً يُمسي
و حزيناً لضياع القدس ) .
صاح الأستاذ به: كلاّ … إنك لم تستوعب درسي .
إ رفع حاكمنا يا ولدي
و ضع الهمزة فوق ) الكرسي ( .
هتف الطالب : هل تقصدني … أم تقصد عنترة ا لعــبسـي ؟!
أستوعبُ ماذا ؟! و لماذا ؟!
د ع غيري يستوعب هذا
واتركني أستوعب نفسي .
هل درسك أغلى من رأسي ؟!

احمد مطر - وسائل النجاة

و قاذفات الغرب فوقي
و حصار الغرب حولي
و كلاب الغرب دوني .
ساعدوني ما لذي يمكن أن أفعل
كيلا يقتلوني ؟!- أنبذ الإرهاب…
ملعونٌ أبو الإرهاب..
( أخشى يا أخي أن يسمعوني! )
أي إرهاب ؟!
فما عندي سلاح غير أسناني
و منها جردوني !
- لم تزل تؤمن بالإسلام
كلا … فالنصارى نصّروني .
ثم لما اكتشفوا سر ختاني … هودوني !
و اليهود إ ختبر وني ثم لما اكتشفوا طيبة قلبي
جعلوا ديني ديوني .
أيّ إسلام ؟
أنا "نَصَرا يهُوني "
- لا يزال اسمك " طه "… لا… لقد أصبحت " جـو ني " !
- لم تزل عيناك سوداوين …
لا … بالعدسات الزرق أبدلت عيوني …
- ربما سحنتك السمراء كلا… صبغوني
- لنقل لحيتك الكثّة … كلا …
حلقوا لي الرأس و اللحية و الشارب،
لا… بل نتفوا لي حاجب العين و أهداب الجفون !
- عربيٌ أنت.
No, don't be Silly, they
ترجموني !
- لم يزل فيك دم الأجداد !!
ما ذنبي أنا ؟ هل بإ ختيا ري خلّفوني ؟
- دمهم فيك هو المطلوب ، لا أنت…
فما شأنك في هذي الشؤون ؟
قف بعيداً عـنهـما…
كيف، إذن، أضمن ألاّ يذبحوني ؟!
- إ نتحر أو مُتْ
أو استسلم لأنياب المنون !

احمد مطر - فتوى أبي العينين

يا أبا العينين…ما فتواك في هذا الغلام ؟
- هل دعا -في قلبه-يوماً إلى قلب النظام ؟
لا…
- و هل جاهر بالتفكير أثناء الصيام ؟
لا…
- و هل شوهد يوماً يمشي للأ مام ؟
لا…
- إذن صلّى صلاة الشافعية.
لا…
- إذن أنكر أنّ الأرض ليست كرويّة.
لا…
- ألا يبدو مصاباً بالزكام ؟
لا…
- لنفرض أنه نام
و في النوم رأى حلماً
و في الحلم أراد ا لإ بتسام.
لم ينم منذ اعتقلناه…
- إذن… متهمٌ دون إ تـها م !
بدعةٌ واضحةٌ مثل الظلام.
اقطعوا لي رأسه
لكنه قام يصلي…
- هل سنلغي ا لشرع
من أجل صلاة ابن الحرام ؟!
كل شيء و له شيء
تمام.
صدرت فتوى الإمام:
( يقطع الرأس
و تبقى جثة الوغد تصلي
آه… يا للي.
و السلام ) !

احمد مطر - حبسة حرة

إ ختفى صوتي
فراجعت طبيبي في الخفاء.
قال لي: ما فيك داء.
حبسه في الصوت لا أكثر…
أدعوك لأن تدعو عليها بالبقاء !
قَدَرٌ حكمته أنجتك من حكم ( القضاء (
حبسه الصوت
ستعفيك من الحبس
و تعفيك من الموت
و تعفيك من الإرهاق
ما بين هروبٍ و اختباء.
و على أسوأ فرض
سوف لن تهتف بعد اليوم صبحاً و مساء
بحياة اللقطاء.
باختصار…
أنت يا هذا مصابٌ بالشفاء !

احمد مطر - أربعة أو خمسة

أربعة أو خمسة
يأتون في دبابة
فيملكون وحدهم
حرية الكتابة
والحق في الرقابة
والمنع والإجابة
والأمن والمهابة
والمال والآمال
والتصويب والإصابة
وكل من دب
ولم يلق لهم أسلابه
تسحقه الدبابة

احمد مطر - منفيون

لمن نشكو مآسينا ؟
ومن يصغي لشكوانا ، ويجدينا ؟
أنشكو موتنا ذلا لوالينا ؟
وهل موت ســيحـيـيـنا ؟
قطيع نحن والجزار راعينا ،
ومنفيون نمشي في أراضينا ،
ونحمل نعشنا قسرا بأيدينا ،
ونعرب عن تعازينا لنا فينا ،
فوالينا ، أدام الله والينا ،
رآنا أمة وسطا ، فما أبقى لنا دنيا ،
ولا أبقى لنا دينا ،
ولاة الأمر : ما خنتم ، ولا هنتم ،
ولا أبديتم ا للينا ،
جزاكم ربنا خيرا ، كفيتم أرضنا بلوى أعادينا ،
وحققتم أمانينا ،
وهذي القدس تشكركم ،
ففي تنديدكم حينا ،
جدعتم أنف أمريكا
وفي تهديدكم حينا ،
سحبتم أنف أمريكا ،
فلم تنقل سفارتها ،
ولو نقلت ــ معاذ الله لو نقلت ــ لضيعنا فلسطينا ،
ولاة الأمر هذا النصر يكفيكم ، ويكفينا ،
تهانينا

احمد مطر - حصافة

حيـن رآنـي
مهمـوماً، مُنكسِـر الهمَّـةْ
قال حذائـي
هـل مازلتَ تؤمّـلُ حقّـاً
أن توقِـظَ ميتـاً بالنأْمــهْ ؟
أو أن تُشـعِلَ مـاءَ البَحـرِ
بضـوءِ النَّجْمـــةْ ؟
لا جَـدوى ...
خُـذْ منّي الحِكْمـَــةْ
فأنـا، مُنــذُ وجِـدتُ، حِـذاءٌ
ثُمّ دعاني البعضُ مَداسـاً
ثُمّ تقطّعْــتُ بلا رحمّـهْ ...
فإذا باسمـي :
جوتي، سباط، جزمـهْ
نَعْـلٌ، كندرة، مرْكـوبٌ
خـفٌّ، يمَنـيٌّ، حاط
بوتينٌ، بابـوجٌ، صُـرْمَـةْ .
وإلى آخـرِ هـذي الزّحمَـةْ
أيُّ حِـوارٍ ؟
أيُّ خُـوارٍ ؟
أيُّ حضيـضٍ ؟
أيّـةُ قِمّــةْ ؟
إنْ كنتُ أنا التّافِـهُ وحْـدي
أدخلتُ الأُمّــةَ في أزْمَــةْ
وعليَّ تفرّقـتِ الكِلْمَـةْ
فعلى أيّ قضـايا كُـبرى
يُمكِـنُ أن تتّفـقَ الأَمّــة ؟

احمد مطر - أعد قدمي ..!!

أَعِـدْ قَـدَمـي ..
لِكَـيْ أمشـي إلَيـكَ مُعَـزّياً فينـا
فَحالـي صارَ مِن حالِكْ .
أعِـدْ كَفّـي ..
لكـي أُلقـي أزا هـيـر ي
علـى أزهـارِ آمالِكْ .
أعِـدْ قَلبـي ..
لأقطِـفَ وَردَ جَـذوَتِهِ
وَأُوقِـدَ شَمعَـةً فـي صُبحِـكَ الحالِكْ !
أَعِـدْ شَـفَتي ..
لَعَـلَّ الهَـولَ يُسـعِفُني
بأن أُعطيكَ تصـويراً لأهـوالِكْ .
أَعِـدْ عَيْـني ..
لِكَـي ابكـي على أرواحِ أطفـالِكْ .
أتَعْجَـبُ أنّنـي أبكـي ؟!
نَعَـمْ .. أبكـي
لأنّـي لَم أكُـن يَـومـاً
غَليـظَ القلبِ فَـظّاً مِثـلَ أمثـالِكْ !
***
لَئِـن نَـزَلَتْ عَلَيْـكَ اليـومَ صاعِقَـةٌ
فَقـد عاشتْ جَميـعُ الأرضِ أعوامـاً
وَمـازالـتْ
وَقـد تَبقـى
على أ شفا رِ زِلزالِكْ !
وَكفُّـكَ أضْـرَمَتْ فـي قَلبِهـا نـاراً
وَلم تَشْـعُرْ بِهـا إلاّ
وَقَـد نَشِـبَتْ بأذيالِكْ !
وَلم تَفعَـلْ
سِـوى أن تَقلِبَ الدُّنيـا على عَقِـبٍ
وَتُعْقِـبَهـا بتعديـلٍ على رَدّا ت ا فعـالِكْ !
وَقَـد آ لَيْـتَ أن تَـرمـي
بِنَظـرةِ رَيْبِـكَ الدُّنيـا
ولم تَنظُـرْ، ولو عَرَضَـاً، إلى آلِـكْ !
أَتَعـرِفُ رَقْـمَ سِـروالٍ
على آلافِ أميـالٍ
وَتَجهَلُ أرْقَـماً في طـيِّ سِـروالِكْ ؟!
أرى عَيْنَيكَ في حَـوَلٍ ..
فَـذلِكَ لـو رمـى هـذا
تَرى هـذا وتَعْجَبُ لاسـتغاثَتـهِ
ولكنْ لا تـرى ما قـد جَنـى ذلِـكْ !
ا ر ى كَفَّيْـكَ في جَـدَلٍ ..
فواحِـدَةٌ تَـزُفُّ الشَّمـسَ غائِبَـةً
إلـى الأعمـى !
وواحِـدَةٌ تُغَطِّـي الشَّمـسَ طالِعةً بِغِـربالِكْ !
وَمـا في الأمـرِ أُحجِيَـةٌ
وَلكِنَّ العَجائِبَ كُلَّهـا مِن صُنْـعِ مِكيـالِكْ !
***
بِفَضْـلِكَ أسـفَرَ الإرهـابُ
نَسّـاجاً بِمِنـوالِكْ
و َمعـتاشا بأمـوالِكْ
وَمَحْمِيّـاً بأبطالِكْ .
فَهل عَجَـبٌ
إذا وافاكَ هـذا اليـومَ مُمْتَنّـاً
لِيُـرجِعَ بَعضَ أفضـالِكْ ؟!
وَكَفُّكَ أبدَعَتْ تِمثـال( مـيـد و ز ا(
وتَـدري جَيِّـداً أنَّ الّذي يَرنـو لَـهُ هـالِكْ
فكيفَ طَمِعتَ أن تَنجو
وَقَـد حَـدَّقتَ في أحـداقِ تِمثالِكْ ؟!
خَـرابُ الوضـعِ مُختَصَـرٌ
بِمَيْـلِ ذِراعِ مِكيـالِكْ .
فَعَـدِّلْ وَضْـعَ مِكيالِكْ .
ولا تُسـرِفْ
و إلاّ سَـوفَ تأتـي كُـلُّ بَلبَلَـةٍ
بِمـا لَم يأتِ فـي بالِكْ !
***
إذا دانَتْ لَكَ الآفـاقُ
أو ذَلَّـتْ لَكَ الأعنـاقُ
فاذكُـرْ أيُّهـا العِمـلاقُ
أنَّ الأرضَ لَيْسـتْ دِرْهَمـاً في جَيْبِ بِنطـا لِكْ .
وَلَو ذَلَّلتَ ظَهْـرَ الفِيلِ تَذليـلاً
فأن بعوضةً تكفي ... لإذلالك

احمد مطر - لافتة الكبش

الكبش تظلّم للراعي
ما دمت تفكر
في بيعي
فلماذا ترفض
إشباعي؟
قال له الراعي:
ما الداعي؟
كل رعاة بلادي مثلي
وأنا لا أشكو و أ داعي.
إ حسب نفسك
ضمن قطيعٌ عربي
وأنا الإقطاعي!